تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أما ولو أهملت هذه الأمة بالقيام بهذه المهمّة ، وتقاعست عن الإتيان بواجبها الديني الفرض ، وقصّرت دون أداء رسالة اللّه في الأرض ، فإنّ اللّه تعالى سوف يستبدل بهم قوما غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
« 1 » . وقد عرفت أنّ الأوائل كانوا يجيزون ترجمة معاني القرآن لأقوام كانوا جديدي عهد بالإسلام ، ممن لم تكن لهم سابقة إلمام باللغة العربية ، فكانت تعرض عليهم الآية مصحوبة بترجمتها ؛ لغرض إفهام معاني الذكر الحكيم وبيان مقاصده وتعاليمه الرشيدة لملأ الناس . لا شك أنّ في الهجرة الأولى ( إلى الحبشة ) حيث عرضت آي من القرآن الكريم على حاضري مجلس النجاشي من الوزراء وأعيان الدولة ، قد ترجمت ما تليت من آي الذكر الحكيم ، باللغة الحبشية ( الأمهريّة ) ؛ إذ لم يكن الحضور يحسنون العربية بطبيعة الحال ، وفي ذلك يقول صدر الأفاضل : وإني اعتقد أن جعفر بن أبي طالب عليه السّلام كان يجيد اللغة الحبشية ، وهو الذي قام بترجمة الآيات التي تلاها حينذاك من سورة مريم « 2 » ، فكان ذلك التأثير العجيب في نفوس القوم ولا سيما النجاشي نفسه ؛ حيث قال : « واللّه إن كلام محمد ، لا يختلف شيئا عن تعاليم سيدنا المسيح . . . » ، وبكى بكاء شديدا . وهكذا لما طلب الراجا ( رائك مهروق ) - الذي كان أميرا على منطقة الرور - من عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، مندوب الحكومة الإسلامية هناك سنة
هامش
( 1 ) محمد / 38 . ( 2 ) عن مقال له في مجلة التوحيد ، السنة الثانية ، العدد 9 ، ص 216 .