العرفاء والأولياء الحبيب العجمي صاحب تاج المحدثين وإمام المجتهدين الحسن البصري كان يقرأ في الصلاة بالفارسية لعدم انطلاق لسانه باللغة العربيّة » « 1 » .
وأما حديث ترجمة سلمان للفاتحة ، وقراءة الفرس لها في صلاتهم ، فلم نعثر على مستند له وثيق ، وإنما أرسله السرخسي عن أبي حنيفة إرسالا ، لا يعلم مصدره . ولعل الترجمة - على فرض الثبوت - كانت لمجرد العلم بمعناها لا للقراءة بها في الصلاة !
ترجمة القرآن ضرورة دعائية
وبعد ، فإذ قد جازت ترجمة القرآن في حدّ ذاتها ، ترجمة معنويّة وافية بإفادة معاني القرآن كملا ، فعندئذ نقول :
إنّ ترجمة القرآن إلى سائر اللغات أصبحت ضرورة دينية وواجبا إسلاميا عامّا ( وجوبا بالكفاية ) وكان من وظيفة كل مسلم يحمل رسالة اللّه في طيّات وجوده ، أن يهتمّ بهذا الأمر الذي يمسّ صميم الإسلام ، لغرض انتشار الدعوة وبثّ تعاليم الإسلام عبر الخافقين .
الإسلام دين البشرية عامّة
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 2 » ،
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 3 » فلا يخصّ أمّة دون أخرى ولا جيلا دون جيل ، وكان في ذمّة كل مسلم متعهّد بدينه الاهتمام ببثّ الدعوة ونشرها بين الملأ ، وظيفة دينيّة في الصميم
هامش
( 1 ) رسالة المراغي في الترجمة ، ص 17 .
( 2 ) سبأ / 28 .
( 3 ) الفرقان / 1 .