تعالى قال :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
وغير العربي ليس عربيّا ، فليس قرآنا . وإحالة رتبة القرآن « 1 » تحريف كلام اللّه تعالى ، وقد ذمّ اللّه تعالى قوما فعلوا ذلك ، فقال :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
.
« وقال أبو حنيفة : تجزئة صلاته . واحتج له من قلّده بقول اللّه تعالى :
« وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
.
« قال علي « 2 » : لا حجة لهم في هذا ؛ لأن القرآن المنزل علينا على لسان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينزل على الأوّلين ، وإنما في زبر الأوّلين ذكره والإقرار به فقط ، ولو أنزل على غيره عليه السّلام لما كان آية له ولا فضيلة له ، وهذا لا يقوله مسلم .
« ومن كان لا يحسن العربية فليذكر اللّه تعالى بلغته ؛ لقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 3 » . ولا يحلّ له أن يقرأ أمّ القرآن ولا شيئا من القرآن مترجما على أنه الذي افترض عليه أن يقرأه ؛ لأنه غير الذي افترض عليه كما ذكرنا ، فيكون مفتريا على اللّه تعالى » « 4 » .
وأما فتوى الشيخ محمّد بخيت لأهل الترانسفال ، فقد تشابه عليه الحسن بصاحبه ؛ لأن الذي كان يقرأ في الصلاة بالفارسية هو حبيب العجمي صاحب الحسن البصري .
قال - في شرح مسلّم الثبوت - : « يجوز القرآن بالفارسية للعذر - وهو عدم العلم بالعربية وعدم انطلاق اللسان بها - وقد سمعت من بعض الثقات أن تاج
هامش
( 1 ) أي تحويل نظم القرآن وتغيير ترتيبه اللفظي .
( 2 ) يريد نفسه : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم . توفي 456 .
( 3 ) البقرة / 286 .
( 4 ) المحلّى لابن حزم ، ج 3 ، ص 254 ، المسألة رقم 367 ، من كتاب الصلاة .