وهكذا أفتى الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر ( 1932 م ) بالجواز للعاجز عن العربيّة .
قال - في رسالته التي كتبها بهذا الشأن - : « وأنتهي من البحث في هذه المسألة إلى ترجيح رأي قاضيخان ومن تابعه من الفقهاء ، وهو وجوب القراءة في الصلاة بترجمة القرآن للعاجز عن قراءة النظم العربي » .
وقال - ردّا على المانعين ومنهم صاحب الفتح - : « إن حجّة المانع هو أن ترجمة القرآن ليست قرآنا ، وما كان كذلك كان من كلام الناس ، فهو مبطل للصلاة .
قال : وهذا الاستدلال غير صحيح ؛ لأنّ الترجمة وإن كانت غير قرآن ، لكنها تحمل معاني كلام اللّه ، لا محالة . ومعاني كلام اللّه ليست كلام الناس . قال : وعجيب أن توصف معاني القرآن بأنها من جنس كلام الناس ، بمجرّد أن تلبس ثوبا آخر غير الثوب العربي ، كأنّ هذا الثوب هو كل شيء » « 1 » .
قال السيد محمد العاملي - في شرح كلام المحقق الحلّي : « ولا يجزئ المصلي ترجمتها » - :
« هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، ووافقنا عليه أكثر علماء سائر المذاهب ، لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 2 » ؛ ولأن الترجمة مغايرة للمترجم ، وإلّا لكانت ترجمة الشعر شعرا » « 3 » .
وأمّا استدلال أبي حنيفة بأنه جاء ذكر القرآن في « زبر الأولين » وفي
هامش
( 1 ) بحث في ترجمة القرآن للمراغي ، ص 32 .
( 2 ) يوسف / 2 .
( 3 ) مدارك الأحكام في شرح شرايع الإسلام ، ج 3 ، ص 341 .