القرآن وآداب الإسلام وأحكامه وسننه ، الأمر الذي لا بأس به - فضلا عن كونه من ضرورة الدعاء إلى الإسلام - ما دام لا تعتبر الترجمة قرآنا ، بل ترجمة له محضا .
فلا تشملها أحكام القرآن الخاصة به ، وإنما شأنها شأن التفسير الذي وضع على أساس الإيجاز والإيفاء حسب المستطاع .
وأما
الحديث المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تعلّموا القرآن بعربيّته »
، فإنّما هو حثّ على تعلّم العربيّة ؛ حيث عبادات الإسلام عربيّة ، وعلى كل مسلم أن يتقنها مهما أمكن .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « تعلّموا العربية فإنها كلام اللّه الذي كلم به خلقه ونطق به للماضين »
وروى ابن فهد الحلي في « عدّة الداعي ص 18 » عن الإمام الجواد عليه السّلام ، قال : ما استوى رجلان في حسب ودين قطّ إلّا كان أفضلهما عند اللّه - عزّ وجلّ - أأدبهما . قال الراوي : قلت : قد علمت فضله عند الناس في النادي والمجلس ، فما فضله عند اللّه ؟ قال عليه السّلام : بقراءة القرآن كما أنزل ، ودعائه من حيث لا يلحن ؛ وذلك أنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللّه .
هذا إن أريد قراءة القرآن ذاته ، وليس نهيا عن تفسيره أو ترجمته بغير لغة العرب إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، كما نبّهنا . ومع ذلك فقد أجيز القراءة بلحن غير عربي لمن يتعذر عليه التلهّج بلهجة العرب .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الرجل الأعجمي من أمّتي ليقرأ القرآن بعجميّته ، فترفعه الملائكة على عربيّته » « 1 » .
وثائق شرعيّة
لم يبحث علماؤنا السلف رحمهم اللّه عن مسألة « ترجمة القرآن إلى سائر اللغات » بحثا مستوفى يشمل جوانب المسألة وفي تمام أبعادها بتفصيل ، وإنما جاء
هامش
( 1 ) الأحاديث مستخرجة من كتاب الوسائل ، ج 4 ، ص 866 .