تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فقال الأستاذ وجدي : هذا خطأ ؛ إذ الثمار ليس فيها ذكر ولا أنثى على الإطلاق ، نعم إنّ الذكورة والأنوثة من أعضاء الأزهار لا الأثمار . فقد يكون هناك عضوان ذكر وأنثى في زهرة واحدة ، وقد يكونان في زهرتين من نفس الشجرة ، أو في زهور شجرتين مستقلّتين . وهذا اللّقاح النباتي كان معروفا منذ أقدم العصور ، حتى أنّ عرب الجاهلية كانوا يعرفونه ، فكانوا يلقّحون إناث النخيل بالطلع المستخرج من ذكورها . إذن فلم يكن هذا المعنى خافيا على المفسرين القدامى ، ومن ثم أخذوا الآية حسب مفهومها الظاهر اللغوي ، وهو الصحيح ، بعد ملاحظة آية أخرى جاء فيها وصف الجنّتين اللّتين وعد اللّه بهما المتّقين ، قال تعالى :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
« 1 » ولا يمكن صرف هذه الآية بحال من الأحوال إلى المعنى الذي أراده الأستاذ ( الشاطر ) والآية الثانية ، التي جعل لفظة « تثير » فيها إشارة إلى « عملية التبخير » بفعل الحرارة والرياح ، فالمعروف في علم الطبيعة أنّ عملية التبخير - في المياه والرطوبات - إنما تقوم على فعل الحرارة المركزيّة للأرض ، والحرارة الجوّية للشمس ، أمّا الرياح فلا دور لها في ذلك ، ولم يقل به أحد من العلماء . وقد كان العلماء منذ خمسمائة عام قبل ميلاد المسيح عليه السّلام يعرفون تكوّن الأبخرة الأرضية ، التي هي المؤلّفة للسحب . وهذه كتب الطبيعيات القديمة شاهدة بذلك ، وليس أمرا اكتشفه العلم حديثا . والآية الثالثة - التي زعم « الأوتاد » فيها هي الأهرام - فلا يمكن المصادقة عليه ، بعد أن كان السبب في إطلاق « الوتد » على الجبل باعتبار تأثيره في ضبط الأرض
هامش
( 1 ) الرحمن / 52 .