تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عن الميدان وعن التفتّت والاندثار ، الأمر الذي يرجع إلى ضخامته وصلابته ، مما لا تناسب بينه وبين أكبر هرم من أهرام مصر ، الذي يبلغ ارتفاعه مائة وخمسين مترا ، وطول قاعدته عن ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين مترا . فأين ذلك من جبل « هماليا » الذي يزيد ارتفاعه عن ثمانية آلاف متر وثمانمائة متر ، ويشغل شمالي الهند كله . أو جبال أنده في أمريكا الجنوبية التي يبلغ طول قاعتها نحو سبعة آلاف كيلومترا ، وارتفاعها بضعة آلاف متر . لا جرم كان أطول الأهرام لا يساوي أصغر تلال الأرض ، فلا يتناسب والإطلاق وتد الأرض عليه ؛ إذ لا مناسبة حينذاك . على أنّ « الأهرام » هي قبور فراعنة مصر ممن سبقوا فرعون موسى نحو ثلاثة آلاف عام ، ولم يكن هذا الأخير ممن شيّدها ، فكيف يصحّ نسبتها إليه ؟ ! والآية الرابعة ، وكذا الخامسة ، فإنّ الذي ذكره احتمال ، لا نستبعد إمكان الدّلالة عليه إجمالا ، لكن ليس من الحتم ، فهو احتمال كسائر الاحتمالات التي تحتملها جلّ آيات الذكر الحكيم ، كما قال علي عليه السّلام : « القرآن حمّال ذو وجوه » ، لكن لا يرتبط الأمر وقضيّة إمكان الترجمة بشكل يبقى احتمالات اللفظ على حالها في الترجمة ، كما هي في الأصل . وعلى أيّة حال فليست الترجمة بذاتها مما يتنافى واحتمالات لفظ القرآن ، إن كانت الترجمة - كما ذكره الأستاذ وجدي « 1 » - قائمة على أصولها حسبما عرفت .

الترجمة من الوجهة الشرعيّة

سبق أنّ الغاية من الترجمة هي الإيفاء بمفاهيم القرآن وإيضاح ما يحويه هذا الكتاب السماويّ الخالد ، إيضاحا بسائر اللّغات لسائر الأمم ، تقريبا لهم إلى تعاليم
هامش
( 1 ) راجع : الأدلة العلمية ، ص 31 - 35 .