تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الجفاء والنفاق ، كما في قوله :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
« 1 » وغير ذلك مما وقع هذا التعبير في مواضع من سورة براءة ( الآيات : 90 / 97 / 98 / 99 / 101 ) حيث المقصود من الجميع : أعراب المدينة ومن حولها .

وجهة ثالثة :

إيفاؤه بالوفرة الوفيرة من المطالب ومختلف المسائل ، في أقصر تعابير وأيسر كلمات ، ربما يكون حجم المطالب أضعاف حجم الكلمات والتعابير . والقرآن ملؤه ذلك ، وهو من اختصاصه ، أن يدلي بأوفر المعاني في أوجز الألفاظ . هذه سورة الحجرات على قصرها ، وهي ثماني عشرة آية ، تحتوي على أكثر من عشرين مسألة من أمهات المسائل الإسلامية العريقة ، نزلت بالمدينة ؛ لتنظيم الحياة الاجتماعية العادلة . وقد تعرّض لها المفسرون ولا سيّما المتأخرين بتفصيل ، وتعرّضنا لأكثرها في تفسيرنا للسورة . ومما جاء فيها التعرّض لقاعدة « اللطف » التي هي أساس الشرائع ، ومسألة « الحبّ في اللّه والبغض في اللّه » التي هي أساس الإيمان ، في أقصر عبارة :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
« 2 » . فمن لطفه تعالى وعنايته بعباده أن مهّد لهم أسباب الطاعة وقرّبها إليهم ، ليتمكنوا من طاعة اللّه ويجتنبوا الفسوق والعصيان ، وذلك بأنّ زيّن الإيمان والطاعة في قلوبهم ، أي أبدى لهم زينة الإيمان ، بأن رفع عن أعينهم غشاء
هامش
( 1 ) التوبة / 101 . ( 2 ) الحجرات / 7 .