إليه .
ولفظة « القلب » في القرآن الكريم ، يعني : شخصيّة الإنسان الباطنة ، وراء شخصيّته هذه الظاهرة ، وهي التي كانت منبعث إدراكاته النبيلة ، وأحاسيسه الكبرى الرفيعة ، المتناسبة مع شخصيته الإنسانية الكريمة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » .
المراد ب « القلب » في هذه الآية ، هي شخصيّة الإنسان الكريمة إذا ما تمرّد الإنسان على قوانين الشريعة ، فإنه يصبح بهيمة لا يعرف من الإنسانية شيئا
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 3 » .
ولفظة « المشيئة » في القرآن ، مصطلح خاص يراد بها الإرادة الحادثة المنبعثة عن مقام حكمته تعالى ، وليست مطلق الإرادة .
فقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 4 » .
كان المقصود : المشيئة وفق الحكمة ، فيؤتى الملك من اقتضت حكمته
هامش
( 1 ) ق / 37 .
( 2 ) الأنفال / 24 .
( 3 ) الحشر / 19 .
( 4 ) آل عمران / 26 .