تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قال تعالى :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً ، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 1 » . خلاصة ذكر التأويل في سورة يوسف ، أنّ المرات الثمانية التي ذكرت فيها مقسمة على الرؤى الثلاثة : رؤيا يوسف عليه السلام وعلمه بتأويل الأحاديث : أربع مرات . رؤيا السجينين ، وتأويل يوسف لها : مرتان . رؤيا الملك ، وتأويل يوسف لها : مرتان . وننظر في هذه الرؤى الثلاثة ، وتأويل يوسف لها ، كلّ واحدة على حدة ، لنعرف المراد بالتأويل في هذه الرؤى .

تأويل رؤيا يوسف :

أراد اللّه إكرام يوسف عليه السلام وهو صغير ، فأراه رؤيا ذات دلالة ، رأى في منامه سجود أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ، ولم يفهم يوسف عليه السلام عن مغزى رؤياه شيئا لصغر سنه ، ولكنّ والده يعقوب عليه السلام علم مغزى الرؤيا ، وإشارتها إلى مستقبل إيماني زاهر ليوسف ، فلفت نظره إلى هذا المستقبل ، ودعاه إلى استشرافه . قال تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ، فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ، وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ، وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ . إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 101 . ( 2 ) سورة يوسف : 4 - 6 .