المطلب الأول مع التأويل في سورة يوسف
قلنا إنّ التأويل ورد في سورة يوسف ثماني مرات من عدد مرات وروده السبع عشرة مرة في القرآن . أي : نصف مرات ورود التأويل في القرآن تقريبا كان في سورة يوسف .
ولعلّ الحكمة اللطيفة في هذا أنّ ، سورة يوسف ذكرت قصة يوسف عليه الصلاة والسلام من بدايتها إلى نهايتها . حيث بدأت بالحديث عن رؤيا رآها يوسف عليه الصلاة والسلام في المنام وهو صغير ، ثم تتابعت أحدث قصته عشرات السنين ، مرّ فيها يوسف عليه السلام بكثير من العقبات والمفاجآت والتطورات ، وختمت قصته في آخر آيات السورة ، بتحقيق الرؤيا التي رآها وهو صغير ، ووجودها في عالم الواقع ! ثم إنّ اللّه خصّ يوسف عليه الصلاة والسلام بعلم « تأويل الأحاديث » ، وتعبير الرؤيا ، وعرضت السورة أمثلة لرؤى وأحاديث أوّلها يوسف عليه السلام .
واللطيف في الأمر أن آيات سورة يوسف ذكرت لنا ثلاث رؤى منامية ، وذكرت لنا تأويلها :
الرؤيا الأولى : رؤيا يوسف وهو صغير سجود الكواكب له .
الرؤيا الثانية : رؤيا كلّ من الشخصين السجينين ، اللذين كانا مع يوسف عليه السلام ، وتأويله لرؤيا كلّ منهما .
الرؤيا الثالثة : رؤيا الملك للبقرات السمان والعجاف ، وتأويل يوسف لها .
فالسورة كلها تقوم على تأويل الأحاديث ، وتعبير الرؤى والمنامات ، وتظهر علم يوسف الخاصّ بهذا التأويل .