تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
حال . فأما العبور فيختص بتجاوز الماء . والتعبير مختصّ بتعبير الرؤيا ، وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
. والتعبير أخصّ من التأويل . لأنّ التعبير لا يطلق إلا على تعبير الرؤيا . أما التأويل فيستعمل في تعبير الرؤيا وتأويلها ، ويستعمل في غيرها » « 1 » . إنّ الذي يؤوّل الرؤيا ويعبرها ، كأنه يعبر من ظاهرها الذي يراه النائم أثناء نومه ، إلى باطنها ، وهو صورتها الفعلية الواقعية ، التي ستتحقّق لها في ما بعده في الواقع . وهذا عبور وتجاوز منه ، من ظاهرها المنامي ، إلى باطنها الحقيقي الواقعي . تعبير الرؤيا : عبور بها من الظاهر المنامي إلى الباطن الواقعي . وتأويل الرؤيا : ردّ صورتها الظاهرية المنامية ، إلى حقيقتها المادية الواقعية ، ورجوع بها إلى حقيقتها ، وانتهاء بها إلى نهايتها الحسية ، وبيان انطباقها على الواقع ، وذكر مآلها ومصيرها . النائم في منامه يرى رؤيا ، وهذه الرؤيا وعد أو وعيد من اللّه ، أو إشارة وتنبيه وإرشاد منه . وهذا الوعد أو الوعيد نظري ، ولا بد أن يكون له غاية مرادة منه ، وواقع يتحقّق فيه ، ونهاية فعلية ينتهي إليها . فالمؤوّل عندما يؤوّل الرؤيا يفهم إشارتها ، ويعلم المراد منها ، وعند ذلك يردّها إلى هذه الغاية الفعلية ، ويذكر لصاحبها ما سيحدث له في المستقبل . وتأويله النظري لها ، وذكره لما ستكون عليه في المستقبل ، وعد عد أو وعيد بما سيقع لصاحبها من أحداث .
هامش
( 1 ) المفردات : 543