تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وهذه الآيات النازلة في نقض مثل الكفار « أحسن تفسيرا » . أي : هي أحسن بيانا وتوضيحا وكشفا وعرضا وحجاجا وجدالا . وأفعل التفضيل هنا « أحسن » ليس على ظاهره . فهو لا يدل على انّ آيات القرآن النازلة أحسن تفسيرا وبيانا من المثل الذي يأتي به الكفار . لأنه لا تجوز المقارنة أصلا بين شبهة الكفار ، وبين نقض القرآن لها ، ولا نمدح القرآن عندما نقول إنه أحسن بيانا من كلام الكفار . وقديما قال الشاعر :
ألم تر أنّ السّيف ينقص قدره * إذا قيل : هذا السّيف أمضى من العصا
إنّ أفعل التفضيل هنا « وأحسن تفسيرا » للمبالغة في الثناء على آيات القرآن ، وبيان فضلها في ذاتها ، وحسنها في تفسيرها وبيانها . إن كلمة التفسير في الجملة : « وأحسن تفسيرا » بمعنى : البيان والتوضيح والكشف والإظهار . وهي تقرر حقيقة قرآنية قاطعة : إنّ الأدلة والبراهين والحجج والحقائق القرآنية هي أحسن تفسيرا وبيانا وعرضا وتوضيحا ، وهي الكفيلة بدحض ونقض أباطيل وشبهات الكفار ، وعلى المسلمين فهمها واستيعابها . واستخدامها في مواجهة أعدائهم ، ليتمكنوا من إفحامهم .