بين الفسر والسّفر :
لاحظنا أن التفسير مشتق من الفسر .
والاشتقاق الأصغر من هذه المادة « الفسر » يدلّ على معناها الأصلي ، وهو البيان والتوضيح ، والكشف والإظهار .
والاشتقاق الأصغر هو : كلّ التصريفات من هذا الجذر الثلاثي « فسر » مثل فسر ، يفسر ، فسرا ، وفسر ، يفسّر ، تفسيرا .
كذلك الاشتقاق الأكبر لهذه المادة يدلّ على هذا المعنى .
والاشتقاق الأكبر هنا مشاركة مادة أخرى لمادة « فسر » في الحروف الثلاثية لها ، لكن مع تقديم وتأخير .
من الاشتقاق الأكبر لهذه المادة كلمة « سفر » ، فكلمتا « سفر » و « فسر » متقاربتان في اللفظ والمعنى ، ومشتقّتان من الحروف الثلاثة : الفاء والسين والراء ، اشتقاقا أكبر .
إنّ أساس معنى « سفر » قريب من معنى « فسر » .
قال أحمد بن فارس عن « سفر » : هو يدلّ على الانكشاف والجلاء .
وكلّ المشتقات اشتقاقا أصغر من هذه المادة ، تدل على هذه المعنى .
فالسّفر سمي بذلك ، لأنّ الناس عندما يسافرون ينكشفون عن أماكنهم ، ويظهرون للآخرين .
ويقال : سفرت المرأة عن وجهها : إذا كشفته وأظهرته .
ويقال : أسفر الصبح : إذا انكشف الظلام وظهر الضياء .
ويقال : وجه مسفر : إذا كان مشرقا مسرورا .
وسميت الكتابة « سفرا » ، وسمي الكتاب « سفرة » : لأن الكتابة