أي أنّ التهلكة هي في القعود عن الجهاد والمواجهة ، وليست في المواجهة والتحدي .
لقد رفض أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه تأويلا مردودا للآية ، تأويلا يقود إلى القعود وعدم اقتحام الأهوال واختراق الصفوف .
وقدم تأويلا صحيحا للآية ، تأويلا يدفع أصحابه إلى الانفاق والجهاد والتحدي والشجاعة والإقدام .
التأويل هنا هو فهم للآية ينتج عنه فعل وتصرف ، وأبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه يريد تأويلا وفهما صائبا ، ينتج عنه فعل إيجابي وتصرف سليم .
أبو أيوب يريد اعتبار الآية داعية إلى الجهاد والإقدام والشجاعة ، ويريد من المجاهد تأويل الآية هذا التأويل ، أي : يريد منه تحقيق مفهوم هذه الآية في عالم الواقع إقداما وتضحية .
إنّ التأويل في هذا الحديث لا يخرج عن التأويل في الأحاديث السابقة ، الذي هو فهم للنص أو الحديث بتطبيقه وتنفيذه وأدائه في عالم الواقع .
دعاء الرسول لابن عباس بتعليم التأويل
: نقف وقفة مناسبة مع الصحابي الجليل عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، الذي كان من أعلم الصحابة بالقرآن وفقه وفهمه وتأويله ، والذي حاز لقب « ترجمان القرآن » .
لقد دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقه في الدين وعلم التأويل ، وقد ورد هذا الدعاء في روايات عديدة ، بينها تفاوت في العبارات .
1 -
روى البخاري في كتاب الوضوء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخلاء ، فوضعت له وضوءا ، فقال : من وضع