تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فقال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل ) « 1 » . لقد تعمدت إيراد هذه الروايات الست لحديث ابن عباس ، ودعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له لأبين خطأ شائعا عند بعض من يكتبون عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعلمه بالتأويل . إن الكثيرين يظنون أنّ دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « اللهم فقّهه في الدين ، وعلمه التأويل » رواه البخاري ومسلم . وهذا باطل ، فأطراف الحديث عند البخاري ومسلم ليس فيها : « وعلمه التأويل » . وإنما هذه الجملة عند أحمد وغيره . ولهذا قال الإمام ابن حجر : « وعلّمه التأويل هذه اللفظة اشتهرت على الألسنة ، حتى نسبها بعضهم للصحيحين ! ولم يصب ! » « 2 » قصة الحديث أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أراد أن يتعرف على هدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاة الليل ، فذهب إلى بيت ميمونة أم المؤمنين وزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لهذه الغاية وكان غلاما مميزا ، وفي الليل ، استيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودخل الخلاء ، فأراد أن يخدمه ، فوضع له إبريق الماء على باب الخلاء ، فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الخلاء ورأى الماء ، أعجب بذلك التصرف ، الدالّ على فطنة ونباهة صاحبه ، فسأل ميمونة رضي اللّه عنها : من فعل هذا ؟ فقالت الغلام عبد اللّه بن عباس . فضمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عباس إلى صدره بحنان ومودة ، ووضع يده على كتفه ، ودعا اللّه له قائلا : اللهمّ فقهه في الدين ، وعلّمه التأويل . أي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سأل اللّه أن يمنحه الفقه في الدين ، وفهم أحكامه وأن يفقهه في القرآن ، ويعلّمه تأويله ، ويوفّقه لحسن فهم معانيه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد - المرجع السابق : 5 / 159 - 160 . حديث رقم : 3032 . ( 2 ) فتح الباري 7 / 10 .