تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لقد كان قبرا أبي بكر وعمر بجانب قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في المسجد النبوي ، بينما كان قبر عثمان بعيدا في البقيع . وكون قبور الثلاثة رضي اللّه عنهم على هذه الكيفية ، هو تأويل تقدير اللّه لمواقعهم على حافة البئر مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام . وبعبارة أخرى : تقدير اللّه لمواقعهم الثلاثة على حافة البئر وعد بشيء سيتحقق فيما بعد ، وكان تأويل هذا الوعد تحقيقه وحصوله ووقوعه فعلا . وهكذا كان ، حيث دفن الصاحبان بجانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بينما دفن عثمان في البقيع . 5 - أخرج الامام الترمذي عن أسلم أبي عمران التّجيبي قال : كنّا بمدينة الروم ، فأخرجوا إلينا صفّا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة ابن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم ، حتى دخل فيهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان اللّه : يلقي بيديه إلى التهلكة . فقام أبو أيوب فقال : يا أيها الناس : إنكم تتأولون هذه الآية . هذا التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، لما أعزّ اللّه الإسلام ، وكثر ناصروه ، قال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أموالنا قد ضاعت ، وإنّ اللّه قد أعزّ الاسلام ، وكثير ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا ، فأصلحنا ما ضاع منها . فأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم يردّ علينا ما قلنا :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
. فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها ، وتركنا الغزو . . . فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل اللّه ، حتى دفن بأرض الروم « 1 » . إنّ الصحابيّ الجليل أبا أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه وقف ليصحح
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 48 كتاب تفسير القرآن 3 باب من تفسير سورة البقرة . حديث : 2972 .