تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل . فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك . فوقف ، فجئت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا نبيّ اللّه : أبو بكر يستأذن عليك . قال : ائذن له ، وبشّره بالجنة ، فدخل ، فجاء عن يمين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكشف عن ساقيه ، ودلاهما في البئر . فجاء عمر ، فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ائذن له ، وبشّره بالجنة ، فجاء عن يسار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكشف عن ساقيه ، فدلاهما في البئر . فامتلأ القفّ ، فلم يكن فيه مجلس . ثم جاء عثمان ، فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ائذن له وبشّره بالجنة ، معها بلاء يصيبه ، فدخل ، فلم يجد معهما مجلسا ، فتحوّل ، حتى جاء مقابلهم على شفة البئر ، فكشف عن ساقيه ، ثم دلاهما في البئر . فجعلت أتمنى أخا لي ، وأدعو اللّه أن يأتي . قال ابن المسيب : فتأوّلت ذلك قبورهم ، اجتمعت هاهنا ، وانفرد عثمان » « 1 » . إنّ أبا موسى الأشعري رضي اللّه عنه يخبر عن اجتماع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع أبي بكر وعمر على جانب في حافة البئر ، وعن انفراد عثمان وجلوسه مقابلهم على الجانب الآخر من الحافة لعدم وجود مكان له بجانبهم . وهذا التقدير الرباني لمواقعهم في هذه الجلسة يشير إلى ما سيكونون عليه في المستقبل ، عند وفاتهم جميعا . وقد فهم سعيد بن المسيب هذه الإشارة ، وعبّر عنها قائلا : فأوّلت ذلك قبورهم ، اجتمعت هاهنا ، وانفرد عثمان .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 92 كتاب الفتن : 17 باب الفتنة التي تموج كموج البحر حديث رقم : 7097 .