حقّهما في ميراث أبي طالب ، وطالب شقيق عقيل فقد في معركة بدر ، فلم يبق في مكة إلا عقيل بن أبي طالب ، وبذلك وضع يده على دور أبي طالب وعبد اللّه والد الرسول عليه السلام ، ثم باع تلك الدور .
ولم يرث جعفر ولا علي والدهما أبا طالب لأنهما مؤمنان ، ولا يرث المؤمن الكافر ، كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وإنّ اختلاف الدين من موانع الإرث كما هو معلوم .
قال ابن شهاب الزهري راوي الحديث عن أسامة : إن الصحابة كانوا يتأوّلون الآية التي أوردها بولاية الميراث « 1 » .
أي : المؤمنون الصادقون من المهاجرين والأنصار ، أولئك بعضهم أولياء بعض ، يتولى بعضهم بعضا في الميراث وغيره .
والشاهد في هذا المثال أنّ ابن شهاب اعتبر عدم التوارث بين المؤمنين والكفار ، وحصول التوارث بين المؤمنين فقط ، هو تأويل من الصحابة لآية سورة الأنفال :
أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
.
وتأويلهم للآية أخذ جانب التأويل العملي ، أي أنهم طبقوا حقيقة الآية عمليا ، ونفّذوا توجيهها لهم فعلا ، وأوجدوا مضمونها فيما بينهم ، وهذا هو التأويل الذي نتحدث عنه .
4 -
أخرج الامام البخاريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : « خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته ، وخرجت في إثره . فلما دخل الحائط جلست على بابه ، وقلت : لأكوننّ اليوم بوّاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يأمرني .
فذهب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقضى حاجته ، وجلس على قفّ البئر ، فكشف عن ساقيه ، ودلاهما في البئر .
هامش
( 1 ) فتح الباري : 3 / 452 .