وتأويل هذه الرؤيا أن القمصان هي الدين ، ومعلوم أنّ التزام المسلمين بأحكام الدين الاسلامي متفاوت ، منهم من يكون التزامه وثيقا ، ومنهم من يكون التزامه ضعيفا .
أما التزام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بأحكام الدين فهو وثيق متين ، ولهذا كان قميصه في المنام طويلا .
وقد تحققت رؤيا الرسول عليه الصلاة والسلام عمليا فيما بعد ، فصار عمر أميرا للمؤمنين . وترك بعد وفاته آثاره وسننه ، وصار قدوة للمسلمين من بعده .
2 -
عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( بينا أنا نائم ، إذ رأيت قدحا أتيت به ، فيه لبن . فشربت منه ، حتى إني لأرى الريّ يجري في أظفاري . ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب .
قالوا : فما أوّلت ذلك يا رسول اللّه ؟
قال : العلم ) « 1 » .
اللّبن في هذه الرؤيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو العلم ، وهذا هو تأويل الرسول عليه السلام لهذه الرؤيا .
وقد تحققت رؤياه عليه السلام في عالم الواقع ، فشربه اللبن في الرؤيا ، وارتواؤه منه ، تأويله الواقعيّ تمكنه من العلم ، ورسوخه فيه ، وهذا متحقق في سيرته وشخصيته عليه الصلاة والسلام .
وتأويل إعطائه فضله من اللبن لعمر في عالم الواقع ، هو تمكّن عمر من العلم ورسوخه فيه ، وهذا متحقق في شخصيته رضي اللّه عنه .
وممّا أوّله وعبّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من رؤيا ،
ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
هامش
( 1 ) صحيح مسلّم - المرجع السابق - حديث رقم : 2391 .