تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

المطلب الثاني التأويل بمعنى الفهم والتفسير

ورد التأويل بالمعنى الثاني - الذي سبق أن قرّرناه أثناء حديثنا عن آية المحكم والمتشابه ، وفي سورة آل عمران - وهو : التفسير والبيان والفهم ، في بعض أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو في هذه الأحاديث موجّه لتأويل القرآن ، أي : فهمه وتفسيره وبيان معناه .

من هذه الأحاديث

: 1 - روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : هلاك أمتي في الكتاب واللبن ! قالوا : يا رسول اللّه : وما الكتاب واللّبن ؟ قال : يتعلّمون القرآن ، فيتأوّلونه على غير ما أنزل اللّه . ويحبون اللبن ، فيدعون الجماعات والجمع ، ويبدون ! « 1 » إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يذمّ هذا الصنف من الناس ، وهم الذين يتعلمون القرآن ، ويدرسونه ، ولكنهم لا يفهمونه فهما صائبا ، ولا يتأوّلونه تأوّلا صحيحا ، وإنما يفهمونه فهما خاطئا ، ويفسّرونه تفسيرا مغلوطا ، ويؤوّلونه تأويلا مردودا باطلا ، على غير ما أنزل اللّه ، وبذلك يحرّفون بهذا التأويل الباطل الآيات عن معناها الصحيح ، إلى معنى آخر مرفوض ، لا تدلّ عليه ، ولا تشير إليه . وبينما ذمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتأولين السابقين ، لأنهم تأوّلوا القرآن على
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 155 .