فأوّلت الرفعة لنا في الدنيا ، والعاقبة في الآخرة ، وأنّ ديننا قد طاب « 1 » .
رؤيا الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان مع بعض أصحابه في دار رجل اسمه « عقبة بن رافع » ، فتفاءل بذلك ، وأكل من تمر ابن طاب فتفاءل بذلك .
وأوّل هذه الرؤيا بأنها تشير إلى مبشرات قادمة . « رافع » يشير إلى الرفعة في الدنيا . و « عقبة » يشير إلى حسن العاقبة في الآخرة ، وتمر « ابن طاب » يشير إلى طيبة واستقرار وانتصار الاسلام .
وهذا ما حصل في الدنيا ، وتحقق تأويل الرسول عليه السلام لهذه الرؤيا ، فقد طاب الاسلام وكمل واستقر ، ونال المسلمون الرفعة في الدنيا .
2 -
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة . فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته .
فقدمها في بشر كثير من قومه .
فأقبل إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفي يد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قطعة جريدة ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه .
فقال له : ( لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولكن أتعدّى أمر اللّه فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنّك اللّه ، وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت .
وهذا ثابت يجيبك عني ) .
ثم انصرف عنه .
قال ابن عباس : فسألت عن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( إنك أرى الذي أريت فيك ما رأيت ) ، فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( بينا أنا نائم - رأيت في يدي سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما . فأوحي إليّ في المنام أن أنفخهما ، فنفختهما فطارا .
هامش
( 1 ) صحيح مسلّم : 42 كتاب الرؤيا : 3 باب رؤيا النبي حديث رقم : 2270 .