تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وذهب إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري إلى هذا الرأي ، واستخدم التأويل بمعنى التفسير ، ولذلك سمّى تفسيره « جامع البيان عن تأويل أي القرآن » . وكان ابن جرير يكثر من استعمال التأويل بمعنى التفسير ، ولذلك أدار تفسيره على هذا المعنى .

فهم الآية على هذا المعنى للتأويل

: الراسخون في العلم يعلمون تأويل الآيات المتشابهات ، بينما لا يعلم تأويلها الذين في قلوبهم زيغ . ويكون فهم الآية على هذا المعنى هكذا :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
: الآيات المحكمات أمّ وأصل للآيات المتشابهات ، فمن أراد فهم وتأويل وتفسير الآيات المتشابهات فلا بدّ من ردّها إلى أصلها وهو الآيات المحكمات .
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ، ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
زائغو القلوب لا يحسنون فهم الآيات المتشابهات ولا تأويلها ، ولذلك يفتنون فيها وتصاب قلوبهم بالزيغ والانحراف والميل عن الحق ، إنهم ينظرون إليها وحدها ، ويتعاملون معها بمعزل عن أصلها ، وهو الآيات المحكمات ، ولذلك يخطئون في تفسيرها وتأويلها .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
: تأويل الآيات المتشابهات ، ومعناها الصحيح يعلمه اللّه ، لأنه منزل تلك الآيات . كما يعلم تأويل هذه الآيات المتشابهات الراسخون في العلم ، فرسوخهم في العلم ، وتمكنهم منه ، أوجد عندهم ملكة في تفسير القرآن وتأويله ، ففهموا آياته المحكمات الكثيرة ، ولما وقفوا أمام آياته المتشابهات القليلة ،