تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

المعنى الثاني للتأويل : التفسير والبيان

: عرضنا فيما سبق المعنى الأول للتأويل المذكور في آية آل عمران ، وهو بيان الحقيقة التي تؤول إليها النصوص الغيبية ، وبيّنّا أن التأويل على هذا المعنى خاصّ باللّه ، ولا يعلمه الراسخون في العلم ، ولا غيرهم ، وفسّرنا الآية على هذا المعنى . ونقدم الآن المعنى الثاني للتأويل المذكور في هذه الآية ، وهو التفسير والبيان . قال ابن منظور في لسان العرب عن ورود التأويل بمعنى التفسير : يقال : أوّل الكلام ، وتأوّله : إذا فسّره . والمراد بالتأويل : نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل ، لولاه لما ترك ظاهر اللفظ . وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن التأويل فقال : التأويل والتفسير بمعنى واحد . وقال أبو منصور : يقال : ألت الشيء أؤوله : إذا جمعته وأصلحته . فكأنّ التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واضح لا إشكال فيه « 1 » . وقال أبو البقاء الكفوي في الكليات : « والتفسير والتأويل واحد : وهو كشف المراد عن اللفظ المشكل » « 2 » . ومع أنّ التأويل في القرآن لم يرد بمعنى التفسير ، لكن استعمله بعض الصحابة والتابعين بمعنى التفسير ، وشاع استعماله بعد عصر التابعين بهذا المعنى ، واشتهر بعد ذلك به ، واصطلح عليه المفسّرون ، وقديما قال العلماء : لا مشاحة في الاصطلاح .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور : 11 / 32 - 33 . ( 2 ) الكليات لأبي البقاء : 261 .