تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإذا قلنا : إنّ التأويل بمعنى التفسير والبيان ، وأنّ العلماء يعلمون تأويل متشابه القرآن ، فإن هذا القول لا يتعارض مع المعنى اللغوي للتأويل ، بل يتفق معه ، ويتحقق المعنى اللغوي فيه . فالتأويل - كما مرّ معنا - هو ردّ الشيء إلى غايته ، وحمله على أصله ، وإرجاعه إلى حقيقته ، وتحديد عاقبته ومآله . وتأويل متشابه القرآن - وهو الآيات التي فيها اشتباه في المعنى ، وإشكال في الدلالة - لا يعلمه الناس العاديون ، ولا الذين في قلوبهم زيغ . إنّ الآية ذمت محاولة الذين في قلوبهم زيغ تأويل متشابه القرآن ، لأنهم لا يحسنون تأويله وردّه إلى محكم القرآن ، وبذلك يقعون في الفتنة . بينما مدحت الآية الراسخين في العلم ، لحسن تأويلهم لمتشابه القرآن . فكيف أوّله الراسخون في العلم ؟ وكيف تحقّق في تأويلهم له المعنى اللغوي الاشتقاقي للتأويل ؟ لقد قام الراسخون في العلم بردّ المتشابه إلى المحكم ، وحمل المتشابه على الأصل المحكم ، قاموا بإعادة الأخر المتشابهات إلى أصلها وهو أم الكتاب المحكمات ، وفهموا الآيات المتشابهات على ضوء أصلها من الآيات المحكمات ، وبذلك التأويل والردّ أزالوا الاشتباه فيها ، وحلوا ما فيها من إشكال ، وبذلك أحسنوا فهم الآيات المتشابهات . وهذا الفعل منهم ردّ الشيء إلى غايته ، وإعادة الكلام إلى أصله ، وحمله على مرجعه وأساسه ، وهذا هو المعنى اللغوي الاشتقاقي للتأويل . وبهذا نعرف دقة عبارة الامام الراغب الأصفهاني ، وشمولها للمعنيين المذكورين للتأويل ، حيث يقول : « هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه ، علما كان أو فعلا » « 1 » .
هامش
( 1 ) المفردات : 99 .