الرابعة : قد ذكر للقرض أعني الإنفاق خاصيتان [ 1 ] إحداهما :
المضاعفة ، والأخرى : المغفرة . يشهد عليهما أنّه تعالى ( شكور حليم ) فوصف ( الشكور ) للجزاء بالمضاعفة ( والحليم ) للمغفرة [ 2 ] .
الخامس : إنّه وصف سبحانه نفسه ، بأنّه عالم الغيب والشهادة ، ما غاب وما شوهد ، فإنّ جميع موجودات عالم الكون ، ينتهي أمرها إليه سبحانه ، فلا يخفى عليه شيء ، سواء كان ممّا مضى أو ممّا يأتي ، وسواء كان مكشوفاً لغيره أو مستوراً عنه . ويرتبط هذا التوصيف بمقام الإنفاق ، فإنّ الإنفاق تارةً يكون علناً وأخرى سرّاً ، فهو على كلا قسميه يعلمه اللَّه ويجازي عليه .
السادس : إنّه وصف نفسه سبحانه ، بأنّه ( العزيز الحكيم ) فإنّ له
شرح
[ 1 ] قال العلّامة الطباطبائي : « المراد بإقراض اللَّه ، الإنفاق في سبيله . سمّاه اللَّه إقراضاً للَّه وسمّى المال المنفق قرضاً حسناً حثاً وترغيباً لهم فيه » « 1 » .
[ 2 ] قال الطّبرسي : « « حَليمٌ » لا يعاجل العباد بالعقوبة وهذا غاية الكرم » « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 309 .
( 2 ) مجمع البيان 10 / 35 .