شرح
( الثانية ) قوله تعالى « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » « 1 » فإنّ الإستباق بالخيرات عبارة أخرى عن الإتيان بها فوراً .
( والجواب ) عن الإستدلال بكلتا الآيتين ، إنّ الخيرات وسبب المغفرة كما تصدق على الواجبات تصدق على المستحبات أيضاً ، فتكون المسارعة والمسابقة شاملتين لما هما في المستحبات أيضاً ، ومن البديهي عدم وجوب المسارعة فيها ، كيف وهي يجوز تركها رأساً ، وإذا كانتا شاملتين للمستحبات بعمومهما ، كان ذلك قرينة على أنّ طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام ، فلا تبقى لهما دلالة على الفورية في عموم الواجبات ، بل لو سلمنا باختصاصهما في الواجبات لوجب صرف ظهور صيغة إفعل فيها في الوجوب وحملها على الاستحباب ، نظراً إلى إنّا نعلم عدم وجوب الفورية في أكثر الواجبات ، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن عمومهما ، ولا شكّ أنّ الإتيان بالكلام عامّاً مع تخصيص الأكثر وإخراجه من العموم بعد ذلك قبيح في المحاورات العرفية ويعدّ الكلام عند العرف مستهجناً ، فهل
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 ، وسورة المائدة ، الآية : 53 .