تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
والدليل عليه : عرفت من أنّ صيغة إفعل ، إنّما تدلّ على النسبة الطلبية ، كما أنّ المادة لم توضع إلّالنفس الحدث غير الملحوظة معه شيء من خصوصياته الوجودية ، وعليه فلا دلالة لها ، لا بهيئتها ولا بمادتها على الفور والتراخي ، بل لابدّ من دالّ آخر على شيء منهما ، فإن تجردت على الدال الآخر ، فإنّ ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور به على الفور أو التراخي ، هذا بالنظر إلى نفس الصيغة ، أمّا بالنظر إلى الدليل الخارجي المنفصل ، فقد قيل بوجود الدليل على الفور في جميع الواجبات على نحو العموم إلّاما دلّ عليه دليل خاصّ ينصّ على جواز التراخي فيه بالخصوص ، وقد ذكروا لذلك آيتين : ( الأولى ) : قوله تعالى « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 1 » وتقريب الإستدلال بها : إنّ المسارعة إلى المغفرة لا تكون إلّابالمسارعة إلى سببها ، وهو الإتيان بالمأمور به ، لأنّ المغفرة فعل اللَّه تعالى ، فلا معنى لمسارعة إليها ، وعليه فيكون الإسراع إلى فعل المأمور به واجباً لما مرّ من ظهور صيغة إفعل في الوجوب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 127 .