لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف اليهود كان منافقا ، قال : وفيم ؟ قال : في مشط ومشاقة « 1 » ، قال : وأين ؟ قال : في جف طلعة ذكر تحت رعوفة « 2 » في بئر ذروان » قالت :
فأتى صلّى اللّه عليه وسلّم البئر حتى استخرجه فقال : « هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة « 3 » الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين » قال : فاستخرج فقلت : أفلا تنشرت ؟ « 4 » فقال : « أما اللّه فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا » « 5 » .
وأسنده من حديث عيسى بن يونس وأبي ضمرة أنس بن عياض وأبي أسامة ويحيى القطان وفيه قالت حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله ، وعنده فأمر بالبئر فدفنت ، وذكر أنه رواه عن هشام أيضا ابن أبي الزناد والليث بن سعد ، وقد رواه مسلم من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد اللّه بن نمير ، ورواه أحمد عن عفان عن وهيب عن هشام به . ورواه الإمام أحمد « 6 » أيضا عن إبراهيم بن خالد عن معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : لبث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا يأتي ، فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما باله ؟ قال : مطبوب ، قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، وذكر تمام الحديث . وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره ، قال ابن عباس وعائشة رضي اللّه عنهما : كان غلام من اليهود يخدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدبت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعدة من أسنان مشطه ، فأعطاها اليهود فسحروه فيها .
وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له ابن أعصم ، ثم دسها في بئر لبني زريق يقال له ذروان ، فمرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانتثر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه ، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما بال الرجل ؟ قال :
طب ، قال : وما طب ؟ قال : سحر ؟ قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي .
قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة قال : وأين هو ؟ قال : في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان . والجف قشر الطلع ، والرعوفة حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح « 7 » ،
هامش
( 1 ) المشاقة : المشاطة ، وهي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط .
( 2 ) رعوفة البئر : صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت ، تكون ناتئة هناك ، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها ، وبئر ذروان : بئر لبني زريق بالمدينة .
( 3 ) النقاعة : ما أنقع فيه الشيء ، وهو هنا الماء الذي أنقع فيه الحناء .
( 4 ) النشرة : نوع من الرقية والعلاج . أي هلا طلبت العلاج .
( 5 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 11 ، والطب باب 47 ، 49 ، والأدب باب 56 ، والدعوات باب 57 ، ومسلم في السّلام حديث 43 ، وابن ماجة في الطب باب 45 ، وأحمد في المسند 6 / 96 .
( 6 ) المسند 6 / 63 .
( 7 ) الماتح : هو المستسقي من البئر بالدلو .