تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قال أبو جعفر بن جرير « 1 » : والصواب قول من قال إن معنى ذلك فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة ، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفاء له وخصك به ، وهذا الذي قاله في غاية الحسن ، وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي وعطاء . وقوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
أي إن مبغضك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكره ، قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : نزلت في العاص بن وائل ، وقال محمد بن إسحاق « 2 » عن يزيد بن رومان قال : كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له ، فإذا هلك انقطع ذكره فأنزل اللّه هذه السورة ، وقال شمر بن عطية : نزلت في عقبة بن أبي معيط . وقال ابن عباس أيضا وعكرمة : نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من كفار قريش ، وقال البزار : حدثنا زياد بن يحيى الحساني ، حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال : قدم كعب بن الأشرف مكة فقالت له قريش : أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا الصبي المنبتر من قومه ؟ يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية فقال : أنتم خير منه ، قال فنزلت
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
وهكذا رواه البزار وهو إسناد صحيح ، وعن عطاء قال : نزلت في أبي لهب ، وذلك حين مات ابن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذهب أبو لهب إلى المشركين فقال بتر محمد الليلة فأنزل اللّه في ذلك
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
. وعن ابن عباس : نزلت في أبي جهل ، وعنه :
إِنَّ شانِئَكَ
يعني عدوك ، وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذكر وغيرهم ، وقال عكرمة : الأبتر الفرد ، وقال السدي : كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا بتر ، فلما مات أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا بتر محمد ، فأنزل اللّه
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره ، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره ، وحاشا وكلا بل قد أبقى اللّه ذكره على رؤوس الأشهاد ، وأوجب شرعه على رقاب العباد ، مستمرا على دوام الآباد ، إلى يوم المحشر والمعاد ، صلوات اللّه وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد . آخر تفسير سورة الكوثر ، وللّه الحمد والمنة . تفسير

سورة الكافرون

وهي مكية ثبت في صحيح مسلم « 3 » عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ بهذه السورة وب
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 723 ، 724 . ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام 1 / 393 . ( 3 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 98 ، 99 ، 100 .