تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء ثم يقول لقد بلغ منهم العذاب ثم يبكي ، وقال محمد بن كعب : تأكل كل شيء من جسده حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده . وقوله تعالى :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
أي مطبقة كما تقدم تفسيره في سورة البلد . وقال ابن مردويه : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا علي بن سراج ، حدثنا عثمان بن خرزاذ ، حدثنا شجاع بن أشرس ، حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
قال : مطبقة . وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد اللّه بن أسيد عن إسماعيل بن خالد عن أبي صالح قوله ولم يرفعه . وقوله تعالى :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
قال عطية العوفي : عمد من حديد ، وقال السدي من نار ، وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
يعني الأبواب هي الممددة ، وقال قتادة في قراءة عبد اللّه بن مسعود : إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة ، وقال العوفي عن ابن عباس : أدخلهم في عمد ممددة عليهم بعماد وفي أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب : وقال قتادة : كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في النار واختاره ابن جرير ، وقال أبو صالح
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
يعني القيود الثقال . آخر تفسير سورة ويل لكل همزة لمزة ، وللّه الحمد والمنة . تفسير

سورة الفيل

وهي مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) هذه من النعم التي امتن اللّه بها على قريش فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة ، ومحو أثرها من الوجود فأبادهم اللّه وأرغم أنوفهم وخيب سعيهم وأضل عملهم ، وردهم بشر خيبة ، وكانوا قوما نصارى وكان دينهم إذ ذاك أقرب حالا مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان ، ولكن كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال ولسان حال القدر يقول : لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم ، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات اللّه وسلامه عليه خاتم الأنبياء . وهذه قصة أصحاب الفيل على وجه الإيجاز والاختصار والتقريب : قد تقدم في قصة أصحاب الأخدود أن ذا نواس ، وكان آخر ملوك حمير وكان مشركا وهو الذي قتل أصحاب
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 458 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين