تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فخرج إليه رجل من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر ، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت اللّه ، وما يريده من هدمه وخرابه ، فأجابوه وقاتلوا أبرهة فهزمهم لما يريده اللّه عز وجل من كرامة البيت وتعظيمه وأسر ذو نفر ، فاستصحبه معه ثم مضى لوجهه حتى إذا كان بأرض خثعم اعترض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قومه شهران وناهس فقاتلوه ، فهزمهم أبرهة وأسر نفيل بن حبيب فأراد قتله ثم عفا عنه واستصحبه معه ليدله في بلاد الحجاز . فلما اقترب من أرض الطائف خرج إليه أهلها ثقيف وصانعوه خيفة على بيتهم الذي عندهم الذي يسمونه اللات ، فأكرمهم وبعثوا معه أبا رغال دليلا ، فلما انتهى أبرهة إلى المغمس وهو قريب من مكة نزل به . وأغار جيشه على سرح أهل مكة من الإبل وغيرها فأخذوه ، وكان في السرح مائتا بعير لعبد المطلب ، وكان الذي أغار على السرح بأمر أبرهة أمير المقدمة ، وكان يقال له الأسود بن مقصود فهجاه بعض العرب فيما ذكره ابن إسحاق ، وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة وأمره أن يأتيه بأشرف قريش وأن يخبره أن الملك لم يجئ لقتالكم إلا أن تصدوه عن البيت ، فجاء حناطة فدل على عبد المطلب بن هاشم وبلغه عن أبرهة ما قال ، فقال له عبد المطلب : واللّه ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت اللّه الحرام وبيت خليله إبراهيم فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وإن يخلي بينه وبينه فو اللّه ما عندنا دفع عنه ، فقال له حناطة فاذهب معي إليه ، فذهب معه . فلما رآه أبرهة أجله ، وكان عبد المطلب رجلا جسيما حسن المنظر ، ونزل أبرهة عن سريره وجلس معه على البساط وقال لترجمانه : قل له ما حاجتك ؟ فقال للترجمان : إن حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ، فقال أبرهة لترجمانه : قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ؟ فقال له عبد المطلب : إني أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه . قال : ما كان ليمتنع مني . قال : أنت وذاك ، ويقال إنه ذهب مع عبد المطلب جماعة من أشراف العرب فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عن البيت ، فأبى عليهم ورد أبرهة على عبد المطلب إبله ، ورجع عبد المطلب إلى قريش فأمرهم بالخروج من مكة والتحصن في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الجيش ، ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون اللّه ويستنصرون على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : [ مجزوء الكامل ]
لا همّ إنّ المرء يمنع * رحله فامنع حلالك « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان لعبد المطلب بن هاشم في لسان العرب ( محل ) ، ( حلل ) ، ( غدا ) ، وتاج العروس ( محل ) ، ( غدا )