وظل الحائط والخبز ، يحاسب به العبد يوم القيامة أو يسأل عنه » ثم قال : لا نعرفه إلا بهذا الإسناد .
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا بهز وعفان قالا : حدثنا حماد ، قال عفان في حديثه ، قال إسحاق بن عبد اللّه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه عز وجل - قال عفان يوم القيامة - يا ابن آدم حملتك على الخيل والإبل وزوجتك النساء وجعلتك تربع وترأس فأين شكر ذلك ؟ » تفرد به من هذا الوجه . آخر تفسير سورة التكاثر ، وللّه الحمد والمنة .
تفسير
سورة العصر
وهي مكية ذكروا أن عمرو بن العاص وقد على مسيلمة الكذاب ، وذلك بعد ما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أن يسلم عمرو ، فقال له مسليمة : ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة ؟ فقال : لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة فقال : وما هي ؟ فقال :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال :
وقد أنزل علي مثلها ، فقال له عمرو : وما هو ؟ فقال : يا وبر يا وبر ، إنما أنت أذنان وصدر وسترك حفر نقر ، ثم قال : كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو : واللّه إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب .
وقد رأيت أبا بكر الخرائطي أسند في كتابه المعروف ( بمساوئ الأخلاق ) في الجزء الثاني منه شيئا من هذا أو قريبا منه . والوبر دويبة تشبه الهر أعظم شيء فيه أذناه وصدره وباقيه دميم ، فأراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن . فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان . وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبيد اللّه بن حصن قال :
كان الرجلان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا التقيا لم يفترقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر ، وقال الشافعي رحمه اللّه : لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
هامش
( 1 ) المسند 2 / 492 .