تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عبد اللّه بن العلاء بن زبير به . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن حاطب عن عبد اللّه بن الزبير قال : قال الزبير : لما نزلت
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
قالوا يا رسول اللّه لأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء قال : « إن ذلك سيكون » « 1 » وقد رواه الترمذي وابن ماجة من حديث سفيان هو ابن عيينة به ورواه أحمد عنه وقال الترمذي حسن وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد اللّه الظهراني حدثنا حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال لما نزلت هذه الآية
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
قالت الصحابة : يا رسول اللّه ، وأي نعيم نحن فيه وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير ؟ فأوحى اللّه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهم أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى أظنه عن عامر عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
قال « الأمن والصحة » وقال زيد بن أسلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
يعني شبع البطون وبارد الشراب وظلال المساكن واعتدال الخلق ولذة النوم ، ورواه ابن أبي حاتم بإسناده المتقدم عنه في أول السورة . وقال سعيد بن جبير : حتى عن شربة عسل وقال مجاهد : عن كل لذة من لذات الدنيا ، وقال الحسن البصري : من النعيم الغداء والعشاء . وقال أبو قلابة . من النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي وقول مجاهد هذا أشمل هذه الأقوال . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
قال : النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار يسأل اللّه العباد فيما استعملوها وهو أعلم بذلك منهم وهو قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
. وثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ » « 2 » ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين لا يقومون بواجبهما ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي ، حدثنا علي بن الحسين بن شقيق ، حدثنا أبو حمزة عن ليث عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما فوق الإزار
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 102 ، باب 3 ، 4 ، وأحمد في المسند 5 / 429 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 1 ، والترمذي في الزهد باب 1 ، وابن ماجة في الزهد باب 15 ، وأحمد في المسند 1 / 344 .