تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فقعد عمر وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحدثهما ثم قال : « هل بكما من قوة تنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاما وشرابا وظلا ؟ » قلنا : نعم . قال : « مروا بنا إلى منزل ابن التيهان أبي الهيثم الأنصاري » قال : فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أيدينا فسلم واستأذن ثلاث مرات ، وأم الهيثم من وراء الباب تسمع الكلام تريد أن يزيدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من السّلام ، فلما أراد أن ينصرف خرجت أم الهيثم تسعى خلفهم فقالت : يا رسول اللّه قد واللّه سمعت تسليمك ولكن أردت أن تزيدني من سلامك ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيرا » ثم قال : « أين أبو الهيثم لا أراه ؟ » قالت : يا رسول اللّه هو قريب ذهب يستعذب الماء ، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء اللّه فبسطت بساطا تحت شجرة ، فجاء أبو الهيثم ففرح بهم وقرّت عيناه بهم ، فصعد على نخلة فصرم لهم أعذاقا فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسبك يا أبا الهيثم » فقال : يا رسول اللّه تأكلون من بسره ومن رطبه ومن تذنوبه ، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا من النعيم الذي تسألون عنه » ، هذا غريب من هذا الوجه . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني الحسين بن علي الصدائي ، حدثنا الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما أجلسكما هاهنا ؟ » قالا : والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع . قال : « والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره » فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار ، فاستقبلتهم المرأة فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين فلان ؟ » فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء ، فجاء صاحبهم يحمل قربته فقال : مرحبا ، ما زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم ، فعلق قربته بكرب نخلة وانطلق فجاءهم بعذق ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا كنت اجتنيت ؟ » فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم ، ثم أخذ الشفرة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياك والحلوب » فذبح لهم يومئذ فأكلوا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا فهذا من النعيم » « 2 » ورواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان به ، ورواه أبو يعلى وابن ماجة من حديث المحاربي عن يحيى بن عبيد اللّه عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق به ، وقد رواه أهل السنن الأربعة من حديث عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بنحو من هذا السياق وهذه القصة . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا سريج ، حدثنا حشرج عن أبي نصيرة عن أبي عسيب ، يعني مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا فمر بي فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 681 ، وفيه الحسن بن علي الصدائي . ( 2 ) أخرجه مسلم في الأشربة حديث 140 ، وابن ماجة في الذبائح باب 7 . ( 3 ) المسند 5 / 81 .