تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لم يلق ابن عباس ، وقال الطبراني ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مر بهذه الآية
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وقف ثم قال : « اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وخير من زكاها » . [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا يعقوب بن حميد المدني ، حدثنا عبد اللّه بن عبد اللّه الأموي ، حدثنا معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
قال « اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها » لم يخرجوه من هذا الوجه ، وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا وكيع عن نافع عن ابن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة أنها فقدت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول « رب أعط نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها » تفرد به . [ حديث آخر ] قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عاصم الأحول عن عبد اللّه بن الحارث عن زيد بن أرقم ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر . اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها . اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع . وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها » قال زيد : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمناهن ونحن نعلمكموهن « 3 » ، رواه مسلم من حديث أبي معاوية عن عاصم الأحول ، عن عبد اللّه بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد بن أرقم به .

[ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) يخبر تعالى عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي ، وقال محمد بن كعب :
بِطَغْواها
أي بأجمعها ، والأول أولى ، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما ، فأعقبهم ذلك تكذيبا في قلوبهم بما جاءهم به رسولهم عليه الصلاة والسّلام من الهدى واليقين
إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
أي أشقى القبيلة وهو قدار بن سالف عاقر الناقة ، وهو أحيمر ثمود ، وهو الذي قال اللّه تعالى :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
[ القمر : 29 ] الآية . وكان هذا الرجل عزيزا
هامش
( 1 ) المسند 6 / 209 . ( 2 ) المسند 4 / 371 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الذكر حديث 73 .