وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
قال ابن عباس : النمارق الوسائد ، وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك والسدي والثوري وغيرهم ، وقوله تعالى :
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
قال ابن عباس الزرابي البسط ، وكذا قال الضحاك وغير واحد ، ومعنى مبثوثة أي هاهنا وهاهنا لمن أراد الجلوس عليها ، وذكر هاهنا هذا الحديث الذي رواه أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أبي عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى ، حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا هل من مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها « 1 » ، وهي ورب الكعبة نور يتلألأ ، وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، ومقام في أبد في دار سليمة ، وفاكهة وخضرة ، وحبرة ونعمة ، في محلة عالية بهية ؟ » قالوا : نعم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحن المشمرون لها ، قال : « قولوا إن شاء اللّه » قال القوم : إن شاء اللّه « 2 » ، ورواه ابن ماجة عن العباس بن عثمان الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر به .
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 17 إلى 26 ]
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 )
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
يقول تعالى آمرا عباده بالنظر في مخلوقاته الدالة على قدرته وعظمته :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
فإنها خلق عجيب وتركيبها غريب ، فإنها في غاية القوة والشدة وهي مع ذلك تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف وتؤكل وينتفع بوبرها ويشرب لبنها ، ونبهوا بذلك لأن العرب غالب دوابهم كانت الإبل ، وكان شريح القاضي يقول اخرجوا بنا حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت ! أي كيف رفعها اللّه عز وجل عن الأرض هذا الرفع العظيم ، كما قال تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
[ ق : 6 ] .
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
أي جعلت منصوبة فإنها قائمة ثابتة راسية لئلا تميد الأرض بأهلها ، وجعل فيها ما جعل من المنافع والمعادن
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
أي كيف بسطت ومدت ومهدت ، فنبه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه والسماء التي فوق رأسه ، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على قدرة خالق ذلك وصانعه وأنه الرب العظيم الخالق المالك المتصرف ، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه ، وهكذا أقسم ضمام في سؤاله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) لا خطر لها : أي لا مثل لها .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 39 .