تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقال البخاري « 1 » : قال ابن عباس
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
النصارى ، وعن عكرمة والسدي
عامِلَةٌ
في الدنيا بالمعاصي و
ناصِبَةٌ
في النار بالعذاب والإغلال ، قال ابن عباس والحسن وقتادة
تَصْلى ناراً حامِيَةً
أي حارة شديدة الحر
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
أي قد انتهى حرها وغليانها ، قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي . وقوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : شجر من النار ، وقال سعيد بن جبير : هو الزقوم ، وعنه أنها الحجارة ، وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة : هو الشبرق ، قال قتادة : قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع ، قال عكرمة : وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض . وقال البخاري « 2 » : قال مجاهد : الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم ، وقال معمر عن قتادة هو الشبرق إذا يبس سمي الضريع ، وقال سعيد عن قتادة
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
من شر الطعام وأبشعه وأخبثه ، وقوله تعالى :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
يعني لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور .

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 8 إلى 16 ]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) لما ذكر حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء فقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
أي يوم القيامة
ناعِمَةٌ
أي يعرف النعيم فيها وإنما حصل لها ذلك بسعيها ، وقال سفيان
لِسَعْيِها راضِيَةٌ
قد رضيت عملها . وقوله تعالى :
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
أي رفيعة بهية في الغرفات آمنون
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
أي لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو كما قال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
[ مريم : 62 ] وقال تعالى :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
[ الطور : 23 ] وقال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة : 25 - 26 ]
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
أي سارحة وهذه نكرة في سياق الإثبات ، وليس المراد بها عينا واحدة وإنما هذا جنس يعني فيها عيون جاريات . وقال ابن أبي حاتم : قرئ على الربيع بن سليمان ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد اللّه بن ضمرة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنهار الجنة تفجر من تحت تلال - أو من تحت جبال - المسك »
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
أي عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك عليها الحور العين ، قالوا فإذا أراد ولي اللّه أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
يعني أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها .
هامش
( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 88 ، في الترجمة . ( 2 ) راجع الحاشية السابقة .