تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 36 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) يقول تعالى مخبرا عن السعداء وما أعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم فقال تعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
قال ابن عباس والضحاك : متنزها . وقال مجاهد وقتادة : فازوا فنجوا من النار . والأظهر هاهنا قول ابن عباس لأنه قال بعده
حَدائِقَ
وهي البساتين من النخيل وغيرها
وَأَعْناباً وَكَواعِبَ أَتْراباً
أي وحورا كواعب ، قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد
كَواعِبَ
أي نواهد ، يعنون أن ثديهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عرب أتراب أي في سن واحد كما تقدم بيانه في سورة الواقعة . قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن عبد الرّحمن الدشتكي ، حدثني أبي عن أبي سفيان عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن تيم ، حدثنا عطية بن سليمان أبو الغيث عن أبي عبد الرّحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي عن أبي أمامة أنه سمعه يحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن قمص أهل الجنة لتبدو من رضوان اللّه وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم يا أهل الجنة ماذا تريدون أن أمطركم ؟ حتى أنها لتمطرهم الكواعب الأتراب » . وقوله تعالى :
وَكَأْساً دِهاقاً
قال ابن عباس : مملوءة ومتتابعة . وقال عكرمة : صافية ، وقال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد
دِهاقاً
الملأى المترعة ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير هي المتتابعة . وقوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
كقوله :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
[ الطور : 23 ] أي ليس فيها كلام لاغ عار عن الفائدة ولا إثم كذب ، بل هي دار السّلام وكل ما فيها سالم من النقص وقوله :
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
أي هذا الذي ذكرناه جازاهم اللّه به وأعطاهموه بفضله ومنه وإحسانه ورحمته
عَطاءً حِساباً
أي كافيا وافيا شاملا كثيرا ، تقول العرب : أعطاني فأحسبني أي كفاني ومنه حسبي اللّه أي اللّه كافيّ .

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 37 إلى 40 ]

رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وأنه رب السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما وأنه الرّحمن الذي شملت رحمته كل شيء ، وقوله تعالى :
لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً
أي لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه كقوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] وكقوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ هود : 105 ] وقوله تعالى .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ
اختلف المفسرون في المراد بالروح هاهنا ما هو ؟ على أقوال