وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
أي يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا ، ولم يكن خلق ولا خرج إلى الوجود ، وذلك حين عاين عذاب اللّه ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة ، وقيل إنما يود ذلك حين يحكم اللّه بين الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور ، حتى أنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها : كوني ترابا فتصير ترابا فعند ذلك يقول الكافر
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
أي كنت حيوانا فأرجع إلى التراب ، وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور ، وورد فيه آثار عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عمرو وغيرهما . آخر تفسير سورة النبأ .
وللّه الحمد والمنة . وبه التوفيق والعصمة .
تفسير
سورة النازعات
وهي مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 14 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 )
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 )
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 )
قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى والسدي
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
الملائكة يعنون حين تنزع أرواح بني آدم ، فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعها ، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط وهو قوله :
وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
قاله ابن عباس ، وعن ابن عباس
وَالنَّازِعاتِ
هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار رواه ابن أبي حاتم وقال مجاهد
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
الموت ، وقال الحسن وقتادة
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
هي النجوم .
وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى :
وَالنَّازِعاتِ
وَالنَّاشِطاتِ
هي القسي في القتال والصحيح الأول وعليه الأكثرون . وأما قوله تعالى :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
فقال ابن مسعود : هي الملائكة ، وروي عن علي ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح مثل ذلك ، وعن مجاهد
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
الموت ، وقال قتادة : هي النجوم ، وقال عطاء بن أبي رباح ، هي السفن .