تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
على العرقوب » وقال ابن مردويه : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القزاز ، حدثنا الخضر بن علي بن يونس القطان ، حدثنا عمر بن أبي الحارث بن الخضر القطان ، حدثنا سعيد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه تعالى :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
قال : تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم . وقوله تعالى :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يعني عابسون « 1 » . وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
قال : ألم تر إلى الرأس المشيط الذي قد بدا أسنانه وقلصت شفتاه « 2 » . وقال الإمام أحمد « 3 » : أخبرنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد اللّه هو ابن المبارك رحمه اللّه ، أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
- قال - تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته » « 4 » ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبد اللّه بن المبارك به ، وقال : حسن غريب .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 105 إلى 107 ]

أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) هذا تقريع من اللّه وتوبيخ لأهل النار على ما ارتكبوه من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم التي أوبقتهم في ذلك ، فقال تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
أي قد أرسلت إليكم الرسل ، وأنزلت عليكم الكتب ، وأزلت شبهكم ، ولم يبق لكم حجة ، كما قال تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] وقال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] وقال تعالى :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
- إلى قوله -
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 8 - 11 ] ولهذا قالوا :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
أي قد قامت علينا الحجة ، ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها ، فضللنا عنها ولم نرزقها . ثم قالوا :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
أي ارددنا إلى الدنيا ، فإن عدنا إلى ما سلف منا فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة ، كما قال :
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
- إلى قوله -
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
[ غافر : 11 - 12 ] أي لا سبيل إلى الخروج لأنكم كنتم تشركون باللّه إذا وحده المؤمنون .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 246 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 9 / 246 . ( 3 ) المسند 3 / 88 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في جهنم باب 5 ، وتفسير سورة 23 ، باب 4 .