تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ومن الغرق ، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت » « 1 » . وقال الإمام أحمد « 2 » حدثنا يزيد ، أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمنا كلمات يقولهن عند النوم من الفزع : « باسم اللّه ، أعوذ بكلمات اللّه التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون » قال فكان عبد اللّه بن عمرو يعلمها من بلغ من ولده أن يقولها عند نومه ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه « 3 » . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث محمد بن إسحاق . وقال الترمذي : حسن غريب .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 100 ]

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) يخبر تعالى عن حال المحتضر عند الموت من الكافرين أو المفرطين في أمر اللّه تعالى ، وقيلهم عند ذلك وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته ، ولهذا قال :
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا
كما قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
- إلى قوله -
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ المنافقون : 10 - 11 ] وقال تعالى
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
- إلى قوله -
ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
[ إبراهيم : 44 ] وقال تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف : 53 ] وقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السجدة : 12 ] وقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
- إلى قوله -
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعام : 27 - 28 ] وقال تعالى :
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 44 ] وقال تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
[ غافر : 11 - 12 ] والآية بعدها . وقال تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
[ فاطر : 37 ] فذكر تعالى أنهم يسألون الرجعة فلا يجابون عند الاحتضار ويوم النشور ووقت العرض على الجبار ، وحين يعرضون على النار وهم في غمرات عذاب الجحيم . وقوله هاهنا :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
كلا حرف ردع وزجر ، أي لا نجيبه إلى ما طلب
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 32 . ( 2 ) المسند 2 / 181 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الطب باب 19 ، والترمذي في الدعوات باب 93 .