تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
تَذَكَّرُونَ
أنه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرزاق لا لغيره .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
؟ أي من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات والملائكة الخاضعين له في سائر الإفطار منها والجهات ، ومن هو رب العرش العظيم ، يعني الذي هو سقف المخلوقات ، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « شأن اللّه أعظم من ذلك إن عرشه على سماواته هكذا » وأشار بيده مثل القبة « 1 » ، وفي الحديث الآخر « ما السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة » ولهذا قال بعض السلف : إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيرة خمسين ألف سنة ، وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة ، وقال الضحاك عن ابن عباس : إنما سمي عرشا لارتفاعه . وقال الأعمش عن كعب الأحبار : إن السماوات والأرض في العرش كالقنديل المعلق بين السماء والأرض . وقال مجاهد : ما السماوات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا العلاء بن سالم ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدّهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : العرش لا يقدر قدره أحد ، وفي رواية : إلا اللّه عز وجل ، وقال بعض السلف : العرش من ياقوتة حمراء ، ولهذا قال هاهنا :
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أي الكبير . وقال في آخر السورة
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
أي الحسن البهي ، فقد جمع العرش بين العظمة في الاتساع والعلو والحسن الباهر ، ولهذا قال من قال إنه من ياقوتة حمراء . وقال ابن مسعود : إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور العرش من نور وجهه . وقوله :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
أي إذا كنتم تعترفون بأنه رب السماوات ورب العرش العظيم ، أفلا تخافون عقابه وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به . قال أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتاب التفكر والاعتبار : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر ، أخبرني عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يحدث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها يرعى غنما ، فقال لها ابنها : يا أمه من خلقك ؟ قالت : اللّه . قال فمن خلق أبي . قالت : اللّه . قال : فمن خلقني ؟ قالت : اللّه . قال : فمن خلق السماوات ؟ قالت : اللّه . قال : فمن خلق الأرض ؟ قالت : اللّه . قال : فمن خلق الجبل ؟ قالت : اللّه . قال : فمن خلق هذه الغنم ؟ قالت : اللّه . قال : فإني أسمع للّه شأنا ثم ألقى نفسه من الجبل فتقطع . قال ابن عمر : كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم كثيرا ما يحدثنا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 18 .