تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فلا يقعون فيما نهاهم اللّه عنه من زنا ولواط ، لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها اللّه لهم أو ما ملكت أيمانهم من السراري ومن تعاطى ما أحله اللّه له فلا لوم عليه ولا حرج ، ولهذا قال :
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
أي غير الأزواج والإماء
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
أي المعتدون . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد عن قتادة أن امرأة اتخذت مملوكها وقالت : تأولت آية من كتاب اللّه
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
فأتى بها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقال له ناس من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم : تأولت آية من كتاب اللّه عز وجل على غير وجهها ، قال : فغرب العبد وجز رأسه ، وقال : أنت بعده حرام على كل مسلم ، هذا أثر غريب منقطع ، ذكره ابن جرير في تفسير أول سورة المائدة وهو هاهنا أليق ، وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها ، واللّه أعلم . وقد استدل الإمام الشافعي رحمه اللّه ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
قال : فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين ، وقد قال اللّه تعالى :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث قال : حدثني علي بن ثابت الجزري عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن حميد ، عن أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : « سبعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ، ويدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب اللّه عليه الناكح يده ، والفاعل والمفعول به ، ومدمن الخمر ، والضارب والديه حتى يستغيثا ، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه ، والناكح حليلة جاره » هذا حديث غريب ، وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته ، واللّه أعلم . وقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا بل يؤدونها إلى أهلها ، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » « 2 » . وقوله :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ
أي يواظبون عليها في مواقيتها ، كما قال ابن مسعود : سألت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه أي العمل أحب إلى اللّه ؟ قال « الصلاة على وقتها » . قلت : ثم أي ؟ قال « بر الوالدين » . قلت : ثم أي ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » « 3 » . أخرجاه في الصحيحين . وفي مستدرك الحاكم قال : « الصلاة في أول وقتها » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 446 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الشهادات باب 28 ، ومسلم في الإيمان حديث 107 ، 108 . ( 3 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة باب 5 ، والجهاد باب 1 ، والأدب باب 1 ، والتوحيد باب 48 ، ومسلم في الإيمان حديث 137 ، 140 .