تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قال : خلق اللّه الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وغرسها وقال لها : تكلمي ، فقالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
فدخلتها الملائكة ، فقالت : طوبى لك منزل الملوك ، ثم قال : وحدثنا بشر بن آدم ، وحدثنا يونس بن عبيد اللّه العمري ، حدثنا عدي بن الفضل ، حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال : « خلق اللّه الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وملاطها المسك - قال البزار : ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث - حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة ، وملاطها المسك . فقال لها : تكلمي ، فقالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
فقالت الملائكة : طوبى لك منزل الملوك » ثم قال البزار : لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل وليس هو بالحافظ . وهو شيخ متقدم الموت . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن علي ، حدثنا هشام بن خالد ، حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « لما خلق اللّه جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ثم قال لها : تكلمي ، فقالت
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
بقية عن الحجازيين ضعيف . وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا منجاب بن الحارث ، حدثنا حماد بن عيسى العبسي ، عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن عباس يرفعه « لما خلق اللّه جنة عدن بيده ، ودلى فيها ثمارها ، وشق فيها أنهارها ، ثم نظر إليها فقال :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
قال : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل » . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن المثنى البزار ، حدثنا محمد بن زياد الكلبي ، حدثنا يعيش بن حسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « خلق اللّه جنة عدن بيده : لبنة من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء ، ملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ ، وحشيشها الزعفران ، ثم قال لها انطقي ، قالت :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
فقال اللّه : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل » ثم تلا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
[ الحشر : 9 ] . وقوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح ، وهم المؤمنون المتصفون بهذه الأوصاف
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
خاشِعُونَ
خائفون ساكنون ، وكذا روي عن مجاهد والحسن وقتادة والزهري . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : الخشوع خشوع القلب ، وكذا قال إبراهيم النخعي . وقال الحسن البصري : كان خشوعهم في قلوبهم ، فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا الجناح ، وقال محمد بن سيرين : كان أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم ، إلى السماء في الصلاة ، فلما نزلت هذه الآية :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
خفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم .