تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما العمل في أيام أفضل منها في هذه » قالوا : ولا الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال : « ولا الجهاد في سبيل اللّه إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء » « 1 » ، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بنحوه . وقال الترمذي : حديث حسن ، غريب ، صحيح ، وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد اللّه بن عمرو وجابر . قلت : وقد تقصيت هذه الطرق ، وأفردت لها جزءا على حدته ، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عثمان أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما من أيام أعظم عند اللّه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد » وروي من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه . وقال البخاري « 3 » : وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما . وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا أن هذا هو العشر الذي أقسم به في قوله :
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ
[ الفجر : 1 - 2 ] . وقال بعض السلف : أنه المراد بقوله :
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ الأعراف : 142 ] وفي سنن أبي داود « 4 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصوم هذا العشر ، وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في صحيح مسلم « 5 » عن أبي قتادة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن صيام يوم عرفة ، فقال : أحتسب على اللّه أن يكفر به السنة الماضية والآتية ، ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر ، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند اللّه وبالجملة « 6 » ، فهذا العشر قد قيل إنه أفضل أيام السنة ، كما نطق به الحديث ، وفضله كثير على عشر رمضان الأخير ، لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره ، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه . وقيل ذلك أفضل لاشتماله على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وتوسط آخرون فقالوا : أيام هذا أفضل ، وليالي ذاك أفضل ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة ، واللّه أعلم . [ قول ثان ] في الأيام المعلومات . قال الحكم عن مقسم عن ابن عباس : الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، ويروى هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي ، وإليه ذهب أحمد بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في العيدين باب 11 ، وأبو داود في الصوم باب 60 ، والترمذي في الصوم باب 51 ، وابن ماجة في الصوم باب 52 . ( 2 ) المسند 2 / 75 ، 131 ، 132 . ( 3 ) كتاب العيدين باب 11 . ( 4 ) كتاب الصوم باب 60 . ( 5 ) كتاب الصيام حديث 196 . ( 6 ) انظر أحمد في المسند 4 / 350 .