تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
على وقفه من كلام ابن مسعود ، وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري عن السدي ، عن مرة ، عن ابن مسعود موقوفا ، واللّه أعلم . وقال الثوري عن السدي عن مرة عن عبد اللّه قال : ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ، ولو أن رجلا بعدن أبين همّ أن يقتل رجلا بهذا البيت لأذاقه اللّه من العذاب الأليم ، وكذا قال الضحاك بن مزاحم ، وقال سفيان الثوري عن منصور ، عن مجاهد : إلحاد فيه لا واللّه وبلى واللّه ، وروي عن مجاهد ، عن عبد اللّه بن عمرو مثله ، وقال سعيد بن جبير : شتم الخادم ظلم فما فوقه ، وقال سفيان الثوري عن عبد اللّه بن عطاء ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : تجارة الأمير فيه . وعن ابن عمر : بيع الطعام بمكة إلحاد . وقال حبيب بن أبي ثابت :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : المحتكر بمكة ، وكذا قال غير واحد . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن إسحاق الجوهري ، أنبأنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى ، عن عمه عمارة بن ثوبان ، حدثني موسى بن باذان عن يعلى بن أمية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « احتكار الطعام بمكة إلحاد » وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا عطاء بن دينار ، حدثني سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس في قوله اللّه :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : نزلت في عبد اللّه بن أنيس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعثه مع رجلين : أحدهما مهاجر ، والآخر من الأنصار ، فافتخروا في الأنساب فغضب عبد اللّه بن أنيس فقتل الأنصاري ، ثم ارتد عن الإسلام ، وهرب إلى مكة ، فنزلت فيه
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
يعني من لجأ إلى الحرم بإلحاد ، يعني بميل عن الإسلام . وهذه الآثار وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد ، ولكن هو أعم من ذلك بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها ، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ،
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 4 - 5 ] ، أي دمرهم وجعلهم عبرة ونكالا لكل من أراده بسوء ، ولذلك ثبت في الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يغزو هذا البيت جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم » « 1 » الحديث . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن كناسة ، حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : أتى عبد اللّه بن عمر عبد اللّه بن الزبير فقال : يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم اللّه ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنه سيلحد فيه رجل من قريش ، لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 49 ، ومسلم في الفتن حديث 6 - 8 . ( 2 ) المسند 2 / 136 .