تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فانظر لا تكن هو ، وقال « 1 » أيضا في مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص : حدثنا هاشم ، حدثنا إسحاق بن سعيد ، حدثنا سعيد بن عمرو قال : أتى عبد اللّه بن عمر عبد اللّه بن الزبير وهو جالس في الحجر فقال : يا ابن الزبير ، إياك والإلحاد في الحرم ، فاني أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يحلها ويحل به رجل من قريش ، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها » قال : فانظر لا تكن هو ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير اللّه وأشرك به من قريش في البقعة التي أسست من أول يوم على توحيد اللّه وعبادته وحده لا شريك له ، فذكر تعالى أنه بوأ إبراهيم مكان البيت ، أي أرشده إليه وسلمه له وأذن له في بنائه ، واستدل به كثير ممن قال : إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى البيت العتيق ، وأنه لم يبن قبله ، كما ثبت في الصحيحين عن أبي ذر ، قلت : يا رسول اللّه أي مسجد وضع أول ؟ قال « المسجد الحرام » . قلت : ثم أي ؟ قال : « بيت المقدس » . قلت : كم بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » « 2 » . وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
[ آل عمران : 96 - 97 ] الآيتين ، وقال تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة : 215 ] وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار بما أغنى عن إعادته هاهنا ، وقال تعالى هاهنا
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
أي ابنه على اسمي وحدي
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
قال قتادة ومجاهد : من الشرك
لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
أي اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون اللّه وحده لا شريك له ، فالطائف به معروف ، وهو أخص العبادات عند البيت ، فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها
وَالْقائِمِينَ
أي في الصلاة ، ولهذا قال :
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
فقرن الطواف بالصلاة لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت ، فالطواف عنده والصلاة إليه في غالب الأحوال ، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب وفي النافلة في السفر ، واللّه أعلم . وقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
أي ناد في الناس بالحج ، داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه ، فذكر أنه قال : يا رب وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم ؟ فقال : ناد وعلينا البلاغ ، فقام على مقامه ، وقيل على الحجر ، وقيل على الصفا ، وقيل على أبي
هامش
( 1 ) المسند 2 / 219 . ( 2 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 1 ، وأحمد في المسند 5 / 150 ، 156 ، 157 ، 160 .