تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قال : وأخبرنا معمر عمن سمع عطاء يقول :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
قال : ينزلون حيث شاؤوا ، وروى الدارقطني من حديث ابن أبي نجيح عن عبد اللّه بن عمرو موقوفا « من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا » وتوسط الإمام أحمد فقال : تملك وتورث ولا تؤجر جمعا بين الأدلة ، واللّه أعلم . وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
قال بعض المفسرين من أهل العربية : الباء هاهنا زائدة ، كقوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] أي تنبت الدهن ، وكذا قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
تقديره إلحادا ، وكما قال الأعشى : [ الكامل ]
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا * بين المراجل والصريح الأجرد « 1 »
وقال الآخر : [ الطويل ]
بواد يمان ينبت الشّثّ صدره * وأسفله بالمرخ والشّبهان « 2 »
والأجود أنه ضمن الفعل هاهنا معنى يهم ، ولهذا عداه بالباء فقال :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار : وقوله :
بِظُلْمٍ
أي عامدا قاصدا أنه ظلم ليس بمتأول ، كما قال ابن جريج عن ابن عباس هو التعمد . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : بظلم بشرك ، وقال مجاهد : أن يعبد فيه غير اللّه ، وكذا قال قتادة وغير واحد . وقال العوفي عن ابن عباس : بظلم هو أن تستحل من الحرم ما حرم اللّه عليك من إساءة أو قتل ، فتظلم من لا يظلمك وتقتل من لا يقتلك ، فإذا فعل ذلك فقد وجب له العذاب الأليم ، وقال مجاهد : بظلم يعمل فيه عملا سيئا ، وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي فيه الشر إذا كان عازما عليه وإن لم يوقعه ، كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره ، حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة عن السدي أنه سمع مرة يحدث عن عبد اللّه يعني ابن مسعود في قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : لو أن رجلا أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين ، لأذاقه اللّه من العذاب الأليم ، قال شعبة : هو رفعه لنا وأنا لا أرفعه لكم . قال يزيد : هو قد رفعه ، ورواه أحمد عن يزيد بن هارون به . قلت : هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري ، ووقفه أشبه من رفعه ، ولهذا صمم شعبة
هامش
( 1 ) يروى البيت :ضمنت لنا أعجازه أرماحنا * ملء المراجل والصريح الأجرداوهو للأعشى في ديوانه ص 34 ، ولسان العرب ( جرد ) ، وتهذيب اللغة 10 / 640 ، وتاج العروس ( جرد ) ، وتفسير الطبري برواية ابن كثير 9 / 130 . ( 2 ) البيت للأحول اليشكري في لسان العرب ( شبه ) وبلا نسبة في لسان العرب ( شئث ) ، وتهذيب اللغة 6 / 93 ، وتاج العروس ( شئث ) ، وجمهرة اللغة ص 83 ، 1236 ، وكتاب العين 3 / 404 ، ومجمل اللغة 3 / 196 ، وديوان الأدب 2 / 21 ، وتفسير الطبري 9 / 130 .