تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لهيعة ، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض ، فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض » وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ، ثم عاد كما كان ، ولو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا » وقال ابن عباس في قوله :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
قال : يضربون بها ، فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور « 2 » . وقوله :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
قال الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان قال : النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها ، ثم قرأ
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
وقال زيد بن أسلم في هذه الآية
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
قال : بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون ، وقال الفضيل بن عياض : واللّه ما طمعوا في الخروج ، إن الأرجل لمقيدة وإن الأيدي لموثقة ، ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها . وقوله :
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
كقوله :
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
ومعنى الكلام أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) لما أخبر تعالى عن حال أهل النار عياذا باللّه من حالهم وما هم فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال وما أعد لهم من الثياب من النار ، ذكر حال أهل الجنة نسأل اللّه من فضله وكرمه أن يدخلنا الجنة ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي تتخرق في أكنافها وأرجائها وجوانبها وتحت أشجارها وقصورها ، يصرفونها حيث شاؤوا وأين أرادوا
يُحَلَّوْنَ فِيها
من الحلية
مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
أي في أيديهم ، كما قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : « تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء » « 3 » . وقال كعب الأحبار : إن في الجنة ملكا لو شئت أن أسميه لسميته يصوغ لأهل الجنة الحلي منذ خلقه اللّه إلى يوم القيامة لو أبرز قلب منها - أي سوار منها - لرد شعاع الشمس كما ترد الشمس نور القمر .
هامش
( 1 ) المسند 3 / 83 . ( 2 ) الثبور : الهلاك . ( 3 ) أخرجه مسلم في الطهارة حديث 40 ، والنسائي في الطهارة باب 109 ، وأحمد في المسند 2 / 232 ، 371 .